
النص الشعري بين تباين الرؤية والغموض
قراءة في نصوص حسام الوحيشى
سعد الحمري
فى البدء لابد لنا من تعميم العرض حول الابهام والغموض الذى يكتنف القصيدة الشعرية فى الشعر الحديث ذلك مردا للفائدة وأيضا للاستدلال حول مفاهيمية النصوص وجدوى انغلاقها أمام المتلقي .
وفى كثير من شعر الحداثة العربية تغيب الدلالة غيابا كاملا ربما بسبب غياب الموضوع او اسباب غير بارزة لكننا تملك مع حسام الوحيشى حدودا للتواصل هو من وضع قوانينها متعمدا فى براحاته الرائعة والمترعة بالكثير الذى يمكن أن نلمسه دفقا حينا وموجا عاتيا حينا وأعاصير تجتاحنا أحيانا فيما نقف نحن القراء امام هذا الإصرار في الغموض الذي يتوجه حسام الوحيشى فى أحد المقاطع هكذا
فى الغموض وضوح كامل
هكذا يمطر بزق القصيدة
<!--QuoteEEnd-->
هل نأخذ الكلام على عواهنه ونكتفى بالمراقبة فقط امام نص يصر صاحبه على الإنغلاق للداخل كيفما لاترى الاشياء الا مبعثرة وفى جمعها الموت
ذلك هو المجاز..
يغمز العقل خفية ..
عن السياف..
<!--QuoteEEnd-->
أم اننا نكتفي بتلك الفسحة المواربة التى تركها لنا لنعنون من خلالها آليات فهمنا وتأويلنا للنص الشعري ذلك التأويل القاصر الذى تتحكم فيه أولا ذائقتنا وثانيا حجم إدراكنا المعرفي
بعض الرؤى لا تتحقق..
بعضها قطف قصي..
أو مجازاً مستحيل..
فهذه الروح القلوقة لا تؤمن
بالمستحيل…
لا تحب المستحيل. .....
<!--QuoteEEnd-->
نحن اذا أمام شاعر يطوع اللغة المجاز كيفما يحلو له ليس استعراضا للعضلات وإنما تأكيد بنية مبيته وفق ماتعنيه القصيدة والتى منذ الوهلة الاولى تقودك الى أينها دونما مقدمات ودونما تزويق ..
رصيف المرفأ المتهالك..
دنتيلا الكحول..
التي تغلف الذهن..
الليل وقد نهبت ..
الغيوم نجومه..
وجه الفشل..
الذي بجواري..
<!--QuoteEEnd-->
فى هذا المقطع مثلا تبرز لنا الذات المنسكبة على الورق من مداد الشاعر لتعبرلنا عن حالة خذلان يراها الشاعر تتفق امامه دونما ان يستطيع أن يغير شيئا .
دانتيلا الكحول____الغيبوبه________اغلاقا لذهن
الليل الحالك_______الغيوم_______ المنهوبة نجومه
بالجوار_________حالة يأس_____وجه الفشل
فى المقطع الاول كانت الحالة تحديدا زمنية /رصيف المرفأ المتهالك
فى المقطع الثانى كانت الحالة نفسية صرفه / تغليف للذهن ..محاولة غائمة للذات
فى المقطع الثالث كانت حالة زمانية/ الليل الحالك الغائم..مفقودة نجومه
فى المقطع الرابع كانت الحالة نفسية / رد فعل ايجابى للحالة القائمة التى يطرحها النص
وهذا المقطع قد يجسد لنا الان انغلاق الشاعر على ذاته وحالاته القائمة وتمريرها بحذر لنا بين الفينة والاخرى
فى مقطع آخر
<!--QuoteBegin-->
هودج النور...
وأنغام القلق...
قال:
كيف يأتيك التجلّي؟
كيف ينثال القصيد....
ويتكور نهد ؟
قلت :
مثل حلول أنثى في المكان...
<!--QuoteEEnd-->
فى مقدمة هذه القصيدة سنرى بإيجاز كيف هى ولادة القصيدة من ذات الشاعر وكيف تتكور وتتشكل وهو يطرح هنا حوار بينه وبين الاخر ((قال/قلت)).
الشاعر هنا يتعلق بالانثى كحالة اجترار لتقارب تكويناتها وتمنعها ونضوجها مع الانثى فلحظة التجلي فى السؤال والتى هى لحظة انثيال القصيد وهى ايضا لحظة النضوج للحسناء ((تكور النهد))
والقصيدة بمافيها من مضامين هى لحظة حضور بهى للانثى فى المكان.
والشاعر هنا يجدد العلاقة القائمة بينه وبين ذاته اولا وكذلك علاقته مع الاخر دونما ارتياد للكلمات المزوقة التى لاتغنى بل يجعل الناس حالة انسكاب روحى تخرج منه لتندلق علينا تاركة لنا مفازة من تأويل لاينتهى وهذ ه بالذات هى النقطة التى يعول عليها ((حسام الوحيشى )) بالذات ولكنه يعرج على أنسنة اللغة وخاصة فى خطابه للانثى
تبكين فيخفت كل الجلد..
الفرح ما تسكبه شفاهك
<!--QuoteEEnd-->
وإن كانت ايضا شذرات من السوداية التى تجتاح قصائده بين الفينة والاخرى
فطمنا باكرا من ثدى الضحك..
الحزن اكتشف الحليب المجفف..
و قنينته اللعينة..
* حذفت السنتنا ..
حتى تلتأم الافكار..
<!--QuoteEEnd-->
• وحتى فى لحظات الوجع القائم من جراء هذه الانسانية والتى قد يسبغه على حالة السلب المتأزمة فى دواخلنا لاينفك شاعرنا أن يتبدى الينا فى العتمة بالكلمات التى تتراص لتأزمنا نحن ايضا وتدلق علينا جزء من السوداوية المغلفة التى نحملها معنا دون أن ندرك ذلك
حاول أن ينسى...
ولكنه لم يستطع..
لأسباب تتعلق...
بالجهات المسؤولة..
وهديل السعف على
شاطئ دجلة ..
وثقل لؤلؤ غصن زيتونة
في شبعا..
وكذلك ..
طعم قُمر الدين في
أسبلة بيت لحم..
وبعض التفاصيل الصغيرة..
الكبيرة..
الأخرى..
<!--QuoteEEnd-->
وهكذا يتركن حسام الوحيشى فى جدلية الحضور والغياب ودونما وداع يتركنا ليسكب من يراعه نصا أخر بمذاق الدهشة ولذة الفضول ولسان حاله لاشك يردد فى داخله هذا المقطع
الألفاظ طلسمٌ
لا يمنحُ يخته للعقل..
السماء أصغر من
امتداد الكلم..
ومنجل التفسير أعمى ..
كيف الصمت ؟.
كيف الهدوء ؟.
يمضغ الأمر
<!--QuoteEEnd-->
وبعد...
هذه محاولة للإقتراب من نصوص الشاعر حسام الوحيشى حاولت ان آلامس للوصول الى الغاية المرجوة وهى الفائدة للجميع .
كتبها الشاعر والصحافي خالد درويش ليبيا في 10:12 صباحاً ::
جميل جدا يا حسام
شكرا لخالد اهتمامه
احييكما
محمد داعوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية للجميع التحية
النصوص في مجملها رائعة وفعلاً ينتابها الغموض الكلي ، ولكنها تأتي جميلة بهذا الغموض وهذه الدهشة التي نشعر بها عند قراءة هذه النصوص .
و الله ما فهمت حاجة ، و ما نبي نفهم ، الكلام هذا ما عنداش علاقة بالشعر ، حرام عليكم ، درهتولنا كبدنا ، توا واحد يدخن حشيش و يشد قلم و يبدا يخرط ، تشموه شعر ، ترا بالله زيد غادي انت و ياه .
الاسم: الشاعر والصحافي خالد درويش ليبيا
